السيد الطباطبائي

362

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

الفصل الثاني عشر في البعث والزجر والإطاعة ونحوها وحينئذ فلا محالة تضطرّ الفطرة إلى اعتبار البعث والتحريك . وهذا كأنّه أقدم ماسّا بالاضطرار ، كما سمعت في الفصل الثالث ، ثمّ إلى اعتبار الزجر والنهي ، ثمّ إلى اعتبار الأولى وغيره ، كالندب والكراهة والإباحة والنسبة بين المرؤوس ، والفعل المبعوث إليه نسبة الوجوب وبينه وبين الفعل المنهي عنه نسبة تشبه الامتناع تسمّى بعدم الجواز والحرمة . وهذان الاعتباران كما سمعت في الفصل الخامس يستتبعان اعتبار الجزاء لتأكيدهما وتثبيتهما إن خيرا فخيرا ، وإن شرّا فشرّا ، وأقلّه الثناء واللوم ، لكنّ الثناء ليس بواجب لأنّ مقتضى قوّة القوي تأثّر الضعيف واللوم والذمّ واجبان ، وقد مرّ في الفصل الخامس أنّ كلّما قوي المبعوث المسؤول ضعف اعتبار الذمّ واللوم ، وكلّما ضعف الباعث ، واعتبار الرئاسة قوّى اعتبار الثناء والمدح وبالعكس ولذلك شواهد كثيرة في مباحث التأكيد والإنشاء من علم المعاني ، وفي موارد متفرّقة من علم البيان ، ويتبع الاعتبارين اعتبار الإطاعة والتحرّك بمقتضى تحريك المحرّك . الفصل الثالث عشر في الإطاعة ونسبة الإطاعة إلى المأمور نسبة الوجوب أيضا ، كالبعث ، بل هو نوع من البعث ، لأنّ البعث المعتبر هنا هو أن يكون نسبة الشيء إلى الشخص نسبة الوجوب .